الشريف المرتضى

506

الذخيرة في علم الكلام

وليس لهم أن يقولوا : انما لم نكن شافعين فيه صلّى اللّه عليه وآله وكان شافعا فينا لأجل رتبته علينا . وذلك أن العقاب على ضربين : ضرب يعتبر فيه الرتبة كالأمر والنهي ، والضرب الآخر لا يعتبر فيه رتبة كالخبر . وما اعتبرت فيه الرتبة انما يعتبر بين المخاطِب والمخاطَب دون من يتعلق الخطاب به . ألا ترى أن الأمر انما يعتبر فيه الرتبة بين الآمر والمأمور ، دون المأمور فيه ، لأن العالي الرتبة إذا قال لمن هو دونه « ألق الأمير » كان كقوله « ألق الحارس » ، ولا يختلف كونه أمرا باختلاف حالتي المأمور فيه ، والشفاعة مما يعتبر فيه الرتبة كالأمر ، لكنها معتبرة بين الشافع والمشفوع إليه . فإذا قيل لنا : أليس لا يقال شفع « 1 » الحارس إلى الأمير ، وهذا يدل على اعتبار الرتبة في المشفوع فيه . قلنا : انما لا يقال ذلك لأن شفاعة الحارس لم تجر العادة بأن تؤثر في اسقاط ضرر عن الأمير ، فلهذا لا يقال ذلك . فلو فرضنا أن الخليفة وجد على بعض أمرائه وأراد عقابه ، وأظهر أنه لا يسقط العقاب عنه إلا أن شفع فيه بعض الحرّاس لسمّينا سؤال هذا الحارس شفاعة ، والحال هذه ، وان كنا لا نسمّي قول الحارس للأمير « افعل كذا » أمرا في موضع من المواضع . فبان الفرق بين الأمرين وبين ما ذكرناه : أنه كما لا يقال شفع الحارس « 2 » في الأمير لا يقال سأل الحارس في اسقاط [ ضرر ] « 3 » عن الأمير ، فلو كان اطلاق اللفظ الأول لم يجز للرتبة لجاز الثاني ، لأن كل لفظ يطلق للرتبة أطلق ما في معناه ، لأنه لا يقال أمر الوضيع الرفيع ويقال سأله وطلب إليه ، فعلم أنه انما لم يجز شفع الحارس في الأمير كما ذكرناه أن العادة لم تجر بأن يرجى بشفاعته سقوط ضرر عن الأمير ، ولهذا لم يجز ما في معناه وان لم يكن بلفظه .

--> ( 1 ) في م « شفيع الحارس » . ( 2 ) في النسختين « شفيع الحارس » . ( 3 ) الزيادة من م .